العلامة الأميني
4
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وإعطائها زخما قويّا ، وقاعدة صلبة تستند إليها ، ورفد هذا الموج العارم بأسباب ثباته وديمومته ، وذلك بتسمية السنة الهجريّة الشمسيّة الإيرانيّة الجديدة ( 1385 ) باسم النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى يوجّه أنظار المسلمين إلى هذا الرمز الإلهيّ المقدّس بشكل خاصّ ، ويستحثهم على مراجعة سيرته العلميّة والعمليّة ، ويتطلّعوا جيّدا إلى تلك الصفحة الصافية الّتي تعكس بكلّ جلاء الإنسان الكامل . . . كي يصلوا إلى برّ الأمان وشاطئ النجاة ، وينجون من هذه الأوضاع المؤسفة الّتي يعيشها العالم حاليا ، ويعودون إلى أحضان الإسلام الحقيقيّ . إنّ دفاع المسلمين عن ساحة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله المقدّسة في مقابل المشركين والهجمة الشرسة على الإسلام ، هي حركة مستحسنة وتجلب الرضا ، وهي في محلّها . . . لكن هناك حركة أخرى يجب أن يلتفت إليها ، وهي عودة المسلمين إلى أنفسهم ، والنظر في أحوالهم ، وأنّهم بعد رحلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإلى اليوم ، كم عملوا بوصاياه ؟ وهل عكسوا في أعمالهم وتصرّفاتهم الصورة الجميلة ، وكانوا مثالا للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ؟ أم أنّهم أعطوا صورة معكوسة لإسلامهم ونبيّهم ! ! للأسف أنّ كثيرا من المسلمين ، بسبب التحريف الكثير الواسع والأكاذيب العديدة المختلفة الّتي نسبت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جانب ، وباعتبار نتائج أعمالهم غير المناسبة من جانب آخر ، لم يعكسوا للعالم صورة حسنة وحقيقيّة عن الإسلام ؛ فعلى المسلمين في هذا العام وفي كلّ عام أن يبدؤوا في مقام العلم على تدقيق وتنقيح مصادر التفسير والحديث والتاريخ والكلام وغيرها ، وتهذيبها وإخراجها مزيّنة بالتحقيق ، واستخراج السيرة الصحيحة والحقيقيّة من بين طيّاتها . ثمّ في مقام العمل فإنّ عليهم أن يتصرّفوا على أساس ما هو صحيح وحقيقيّ ، وألايوقعوا أنفسهم في هوّة ومطبّات ما ينسجه ويلفقه هذا وذاك . إنّ كلّ إنسان منصف عندما يطالع بدقّة أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخطاباته منذ بداية تبليغ الرسالة الإسلاميّة ، وإنذار عشيرته الأقربين : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » ، وحتّى حجّة الوداع وهي آخر حجّة للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، بل وحتّى آخر لحظات حياته الشريفة عند
--> ( 1 ) - الشعراء : 214 .